مركز الأمل الإسلامي بمدينة كريمونا ايطاليا مسجد للمسلمين - مدرسه لتعليم اللغة العربية و أصول الدين و الفقة - مدرسة للأطفال - محاضرت يومية لتعاليم علوم الدين

 اللهم نور لنا طريقنا وأجعل لنا في كل خطوة سلامة اللهم يسر ولا تعسر 
ربنا اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار 
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه وسلم اجمعين
 استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه

وظائف المساجد الصينية وتطورها

شاطر

centro
Admin

عدد المساهمات : 217
تاريخ التسجيل : 15/09/2013

وظائف المساجد الصينية وتطورها

مُساهمة من طرف centro في الأربعاء أغسطس 12, 2015 3:24 pm

وظائف المساجد الصينية وتطورها



من المعروف أن المسجد هو المكان الذي يمارس فيه المسلمون حياتهم الدينية، كما يقول الله تعالى: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" (سورة الجنّ، الآية: 18) و"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"(سورة التوبة، الآية:108).
وللمساجد وظائف اجتماعية تختلف من عصر إلى عصر ومن بلد إلى آخر، ولكنها جميعا تشترك في بعض الوظائف الأساسية لها، ومنها أنها أماكن لأداء الصلوات الخمس، كما يدل على ذلك مدلولها اللغوي، ومنها أنها أماكن لممارسة الحياة الدينية، وأنها أماكن للدعوة إلى ما يعتقد المسلمون من العقائد الإسلامية. وقد مرت المساجد الصينية بعصور وظروف تغيرت فيها وظائفها، ومن ثم فإن معرفة هذا التغير أو التطور أمر هام للمعرفة الشاملة والفهم الصحيح لتاريخ الإسلام والمسلمين في الصين.

وظائف المساجد الصينية في التاريخ

وردت كلمة "المسجد" في القرآن الكريم والأحاديث النبوية. والمسجد هو مكان أداء الصلاة، ثم تطورت وظائفه فأطلق عليه اسم الجامع؛ حيث صار مركزا لممارسة المسلمين حياتهم الدينية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية. في الصين، يستعمل المسلمون اسم المسجد، ولكن في أغلب الأحوال يطلقون عليه اسما آخر وهو "الجماعة" (مجموعة المسلمين). ومن هذه التسمية يمكن أن نرى ما يدل عليه معناه اللغوي من الوظائف الاجتماعية والنفسية للمسجد بوظائفه الأساسية حيث يرى المسلمون الصينيون أن المسجد رابطة تربط بين الناس الذين يدينون بالإسلام فتتكون لديهم هوية قومية تختلف عن أقوام أخرى حولهم. كما يرون أن المسجد هو مكان يمارسون فيه نشاطاتهم الاجتماعية بجانب النشاطات الدينية، وإنْ اختلفت هذه الوظائف باختلاف العصور قوة وضعفا أو زيادة ونقصا لمراعاة الظروف واستجابة متطلبات العصر. وهذا يعكس مسيرة الإسلام وتاريخ تطوره في الصين. ويمكن أن نقسم تطور وظائف المسجد في الصين إلى الفترات التاريخية التالية؛ فترة البداية وفترة الترسخ وفترة التكيف.

فترة البداية

هي فترة دخول الإسلام إلى الصين على أيدي التجار المسلمين العرب والفرس، وتمتد هذه الفترة من منتصف القرن السابع إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي. وتقول بعض السجلات التاريخية الصينية إن إمبراطور الصين استقبل في عام 652 الميلادي وفدا عربيا مبعوثا من قبل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاعتبر المؤرخون الصينيون هذا العام عام دخول الإسلام، حتى وإن كان هناك بعض التجار المسلمين قد وصلوا إلى الصين قبل ذلك. وفي هذه الفترة، وفد التجار المسلمون إلى الصين عن طريق البر أو البحر، الذي أطلق عليه فيما بعد طريق الحرير، فتجمعوا في بعض المدن الساحلية مثل قوانغتشو وتشيوانتشو واستوطنوها، حيث وجدوا صعوبات في الحياة اليومية، إذ كانت حياة المسلمين وأسلوب معيشتهم غريبة على أهل المدينة. وفي عهد الإمبراطور ون تسونغ (836- 840 م) لأسرة تانغ، أمر حاكم مدينة قوانغتشو حينذاك بتجميع التجار الوافدين في حي خاص بهم، لا يسمح لأهل الصين أن يسكنوا فيه، فأُطلق على هذا الحي اسم "فأنفآنغ"، أي حي الأجانب. ومع ازدياد عدد المسلمين الوافدين، ظهرت الحاجة إلى بناء مسجد لتلبية المتطلبات الدينية والاجتماعية لهم، فصار للمسجد وظائف أخرى مع وظيفته الدينية حيث لم يكن مكانا لممارسة النشاطات الدينية فحسب، وإنما أيضا صار رابطة تربط بين القلوب والنفوس التي جاءت من بلدان متباعدة ومن أجناس شتى، كما صار مركزا لمعالجة شؤونهم الداخلية.

وتقول المصادر الصينية إن "فأنفآنغ" كانت له نظمه الخاصة من ناحية الإدارة والقضاء، فقد كان المسلمون الوافدون يختارون من يرونه يستحق الإمامة ليكلفه الحاكم الصيني بإدارة شؤون الحي وحل النزاعات الداخلية بين المسلمين والقضاء بينهم فيما يتعلق بالحياة اليومية والاجتماعية. وذكر العالم الجغرافي الصيني في عهد أسرة سونغ الشمالية (960-1127م) تشو يوي في كتابه ((أخبار بينغتشو)) (بينغتشو كتان) أي مدينة قوانغتشو الحالية، أن حي "فأنفآنغ" كان يسكنه الأجانب وله رئيس منهم يعالج الشؤون الداخلية بينهم، كما يتولى شأن الاستثمار مع الأجانب ويرتدي لباسا يختلف عن لباس الصينيين، وكذلك يتولى القضاء بين الأجانب، حيث يفوض الحاكم رئيس الحي في القضاء إذا وقع أجنبي تحت طائلة القانون بسبب النزاعات والجرائم البسيطة، أما الجرائم الكبيرة فيتولاها الحاكم بنفسه. وورد في ((سجلات قوانغدونغ)) إشارات إلى حالة مشابهة، أي وجود حي للأجانب له رئيس منهم يُفوض بشؤون القضاء في أمور محددة. وهذا نفس ما أشار إليه سليمان التاجر السيرافي في ((أخبار الصين والهند)) وابن بطوطة في ((تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)). هذا يبين لنا ثلاثة أمور؛

أولها، أن المسجد في الصين ظهر تلبية لحاجة أبناء الجاليات المسلمة إلى ممارسة حياتهم الدينية، فالمسجد من ضروريات حياة المسلمين الذين لا تكمل حياتهم في الدنيا والآخرة إلا به
وقد علم حكام الصين بذلك فأقروه عبر التاريخ، فترك أثرا بالغا في تاريخ الإسلام بالصين من حيث بقائه وانتشاره وتطوره، ومن حيث وجود المسلمين في بقاع داخل الصين وعدم وجودهم في بقاع أخرى.

ثانيها، أن وظيفة المسجد في الصين في ذلك الوقت خرجت من دائرة وظيفتها الأساسية؛ الشؤون الدينية إلى الشؤون الاجتماعية وشؤون القضاء، وإنْ كان في حيز محدد، وكذلك الشؤون الدبلوماسية من حيث جلب المستثمرين الأجانب واستقبال الوفود والتوسط بين حكام الصين وحكام المسلمين، فتكون به مجتمع مسلم داخل مجتمع كبير غير مسلم، مما حافظ على هوية أبناء الجاليات المسلمة كما حافظ على حياتهم.

ثالثها، أن المسجد بهذه الوظائف لم يكن يبنى في غير الحي الذي يقطنه المسلمون، بل حصروه على أنفسهم. ومن نتيجة ذلك أن عامة أهل الصين لا يعرفون عن هذه الجاليات ولا عن المسجد إلا القليل الذي قد لا يزيد عن أن هؤلاء هم تجار أجانب وأن المسجد مكان مقدس لهم. يدل على ذلك قلة المصادر الصينية التي تذكر الإسلام والمسلمين وحياتهم الدينية برغم طول تاريخ وجود هذه الجاليات. كما يدل على ذلك ما ورد في تقارير بعض الحكام المحليين أحيانا، الاستغراب من حياة المسلمين وخاصة في تحريم بعض اللحوم وشرب الخمر، وكذلك الاستغراب من اختلاف المسجد عن المعابد البوذية وتردد المسلمين إليه خمس مرات كل يوم وتجمعهم في يوم الجمعة كل أسبوع، حتى ظن البعض بالمسلمين الظنونا.

فترة الترسخ

هي فترة انتشار المساجد في الصين وتوسع وظائفها وأثرها في تاريخ تطور المسلمين بالصين. واستمرت هذه الفترة قرنا من الزمان تقريبا؛ من نهاية القرن الثالث عشر إلى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي. وجدير بالذكر أن هذه الفترة هي فترة حكم المغول في الصين. وفي هذه الفترة جاء إلى الصين المسلمون من بلاد العرب والفرس وبلاد آسيا الوسطى في صفوف جيوش المغول، فشاركوا في المعارك والحروب لتوحيد الصين على أيدي المغول، فمنحتهم السلطات الصينية بعد استقرار الأوضاع حقوق المواطنة لهم ولإخوانهم المسلمين الذين جاءوا إلي الصين قبل قرون وبقوا كجاليات فاستقروا في الصين وانتشروا في أنحائها وبنوا المساجد في كل منطقة أقاموا فيها. وتقول المصادر الصينية إن عدد المساجد في الصين بلغ أكثر من عشرة آلاف، ومع عدم تغير محورية المسجد في المجتمع المسلم الصغير داخل الصين في هذه الفترة تنوعت وظائفه وتغيرت فشملت الأمور التالية:

1- وضع نظام الإمام والقاضي في المسجد من قبل الدولة، فيتولى إدارة شؤون المسلمين الإمام مع القاضي. قبل هذه الفترة لم تكن الإمامة في المسجد نظاما يصدر من الدولة، وإنما كانت عبارة عن رئيس حي الأجانب. وهكذا، صار المسجد في هذه الفترة مكانا يقوم ببعض مهام  مؤسسات الإدارة والقضاء للمسلمين في الدولة .

2- توسع سلطة القضاء. كان القضاء قبل ذلك يقتصر على الأمور الداخلية والجرائم البسيطة وبين الجاليات المسلمة. وأما في تلك الفترة فتوسع القضاء فشمل جميع المسلمين داخل الصين سواء كانوا من الجاليات أو المواطنين، كما شمل جميع شؤون المسلمين الدينية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية.

3- وضع نظام الدعاء لإمبراطور الصين في المسجد. كان الإمام أو الخطيب يدعو لخلفاء المسلمين في الخطب أو المناسبات قبل هذه الفترة، كما أشار إلى ذلك سليمان السيرافي، أما في هذه الفترة فقد بدأ الدعاء للإمبراطور الصيني بالمسجد. هذا يعني أن المسلمين المهاجرين إلى الصين بدؤوا يرون الصين وطنا لهم ويندمجون في الثقافة الصينية المحيطة بهم ويعترفون بهويتهم الجديدة- الهوية الصينية- مع هويتهم الإسلامية. كان لهذا أثر بالغ في انتشار الإسلام وتطوره في الصين.

فترة التكيف

هي فترة تكيف وظائف المسجد مع تطور الإسلام والمجتمع الصيني حوله، فيمكن أن نقول إن هذه الفترة استمرت لقرون؛ بداية من القرن الخامس عشر إلى القرن العشرين الميلادي.

بعد اندماج المسلمين في المجتمع الصيني، حدثت تغيرات في حياتهم الفردية والاجتماعية والتطورات في حياتهم الفكرية والثقافية والدينية، وخاصة في ظل إصدار الدولة لبعض سياسات العزلة والدمج بالقوة فتطورت وظائف المسجد تكيفا مع هذه الظروف. يتمثل هذا التكيف في توسع وظائفه حينا وانكماشها حينا آخر.

مع تكاثر عدد المسلمين ودمجهم في المجتمع الصيني أولا، ثم سياسة العزلة بعد ذلك، واجه المسلمون في الصين أزمة توارث عقيدة الإسلام وثقافته وحماية هويتهم القومية، حيث توقفت النشاطات التجارية الخارجية، فمُنع التجار العرب والفرس من المجيء إلى الصين، كما مُنع الصينيون من الذهاب إلى الخارج، فانقطع التبادل الثقافي مع انقطاع نشاطات التجارة. فانعزل المسلمون عن العالم الإسلامي لقرون. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى بدأ المسلمون يتكلمون باللغة الصينية ويدرسونها في ظل سياسة الدمج أو لضرورات الحياة والمعيشة، فنسي كثير منهم لغتهم الأم العربية أو الفارسية، فوجدوا أنفسهم لا يفهمون شيئا من الكتب الإسلامية بالعربية التي كانوا يتكلمون ويقرؤون بها. من هنا، توسعت وظائف المسجد إلى مجال التعليم، ولو كان للمسجد بعض النشاطات التعليمية من قبل، مثل تعليم قراءة القرآن الكريم وأساسيات الدين. ومنذ منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ظهر نظام التعليم بالمساجد في الصين، وهو عبارة عن نظام كامل لتعليم العلوم الإسلامية لأبناء المسلمين الصينيين بهدف إعداد الأئمة والعلماء الذين يستطيعون تحمل المسؤولية لشرح الدين الإسلامي لعامة المسلمين ولحماية بقائه بأرض الصين، وللحفاظ على هويتهم القومية، والمقام لا يتسع هنا لتفصيل هذا الموضوع.

صار المسجد قلعة العلم والثقافة الإسلامية، فتخرج فيه الأئمة والعلماء. وحتى زمن قريب كان المسجد هو مدرسة العلوم الإسلامية، ويتحمل مسؤولية تخريج الدعاة والأئمة وعلماء اللغة العربية والفارسية والباحثين في الإسلام، فلعبت وظيفته التعليمية دورا عظيما لبقاء الإسلام بالصين مع مرور الزمن وتداعيات الأحوال.

في ذات الوقت، بدأ انكماش بعض الوظائف للمسجد مثل الوظيفة الإدارية والوظيفة القضائية. مع قيام الحكم الجديد بعد حكم المغول، ألغت الدولة سلطة الإدارة والقضاء من المسجد، فلم يعد للمسجد دور إلا في الأمور الدينية أو شؤون المسلمين الشخصية من إقامة الشعائر الإسلامية والعادات القومية وإصلاح ذات البين، فصار أقرب إلى مؤسسة تقدم الخدمات للمسلمين، وفي الوقت نفسه صارت إقامة نشاطات الدعاء للإمبراطور الصيني شيئا واجبا، خاصة في المساجد التي أصدر الإمبراطور أمرا ببنائها، حيث يجب على الأئمة في هذه المساجد أن يقيموا النشاطات ليدعوا فيها مع المسلمين بالعمر المديد للإمبراطور وبالأمان للبلاد.

وكذلك بدأ في هذه الفترة ظهور لجنة إدارة المسجد، فتحولت إدارة شؤون المسجد نفسه من الإمام أو الشيخ إلى لجنة إدارة يرأسها عادة شخص ليس من رجال الدين. تتولى اللجنة إدارة شؤون المسجد من الأوقاف واختيار إمام المسجد وتعيينه، وغير ذلك. كما ظهرت الوظيفة الخيرية للمسجد، حيث يشرف على الأعمال الخيرية لإغاثة ومساعدة فقراء المسلمين وإعانة ابن السبيل ودعم بناء المساجد الجديدة، وغير ذلك. ويمكن القول إن هذه كلها من نتائج تكيف المسجد مع أحوال الزمن ومتطلبات العصر.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:10 am